جديد الأخبار
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
|
اللاعب القادم من الخلف
07-02-2010 02:13 PM
حين يضع المدربون الاكفاء خطط اللعب في كرة القدم ، وهي اللعبة التي تشغل بال العالم المشغول اصلا بمليون قضية اخرى ، دوما يحذرون من خطورة اللاعب القادم من الخلف ، لان بقية اللاعبين يكونون بطبيعة الاحوال مشغولين بما هو امامهم فلا يعيرون اهتماما لمن هو في الخلف وهذه حقيقة طبيعية .
في عالم السياسة تتطابق هذه الحقيقة ايضا ، فاكثراللاعبين يتسللون من الخلف ، وميزة التسلل السياسي من الخلف ان اللاعب يكون قد كشف جميع اوضاع واماكن واستراتيجة اللاعبين الاخرين وهو في حال ترقب متيقض لفرصة مواتية حتى ينقض بها على خصمه .
اكثر من يتقن هذه اللعبة السياسية هذه الايام هي اسرائيل ، فحين تدفع بلاعبي خطوط الهجوم والوسط امام كاميرات التلفزيون والذي يمثلهم بارك وشلة غير الانس التي معه ، تبقى في الخلف رئيس بلدية القدس الشريف – زورا وبهتانا – وهذا الرجل يبقى ينتهز في كل مرة الفرصة ليقدم لنا هدفا غير جميل ابدا بتسجيله شوارع المدينة ، او ضم منطقة معينة ، أو استدراج قرار من محكمة صهيونية لقطعة ارض او مسجد وخلافه .
وحين يكشف امره ترى لاعبي خط الهجوم والوسط وقد خرجوا على شاشات التلفزة ، بموديل جديد من موديلات التهويل السياسي وذلك بهدف التغطية على اللاعب القادم من الخلف .
وتمثل ظاهرة اللاعب القادم من الخلف في اسرائيل الكثير من الاسماء والمؤسسات السياسية الاسرائيلية فمن الاحزاب السياسية الى المدارس الصهيونية الى رؤساء البلديات الى رؤساء تحرير الصحف الاسرائيلية الثلاث اليومية المهمة .
مصيبتنا رقم الالف بعد الالف المنسية نحن العرب ، اننا لا ننظر لا الى الخلف ولا الى الامام والمكان الوحيد الذي ننظر اليه ، هو التحرك الفعال نتيجة الانفعال في منطقة واحدة من الملعب الا وهي نقطة بدء المباراة .
نحن العرب نحب المنتصف في كل شيئ ، نحب التوزان ، نحب البقاء على مسافة واحدة من جميع الاطراف ، وابقاء قنوات الاتصال الدوبلماسي مفتوحة لخدمة الاهداف الوطنية الهامة ، ولمساعدة الاشقاء في فلسطين المحتلة ، نحن العرب نحب منطقة الوسط لانها المنطقة الوحيدة التي لا يعبأ فيها احد ولا يهتم فيها احد ولا ينظر اليها احد وهكذا نبقى مستوري العورات ، وفي منطقة من الظل الباهت ، حيث الرطوبة المتعفنة والبيئة الصالحة لولادة وحياة الطحالب ، الشكل الاول للحياة غير البشرية على الارض .
وببالي وانا اخوض في المسألة ببالي لو وجدت لاعبا واحدا عربيا يلعب بمبدأ اللاعب القادم من الخلف ، ليأتي سريعا ، متخفيا ، مدركا لما يريد وفي لحظة تاريخية سياسية متأزمة يخرج ليسجل لنا هدفا قاضيا على الخصم اللدود . ببالي تساول يقول : هل سنشهد هذه السياسة في معامل ومراكز صناع القرار السياسي العربي قريبا ؟!
|
خدمات المحتوى
|
جميل القرشي
تقييم
|
|
|