|
المشهد الاخير ; لقد تراجع الشيخ عادل
08-02-2010 03:17 AM
لا اعرف أحداً تأرجح ما بين أعلى عليين و أسفل سافلين في مدة قصيرة مثل الشيخ عادل الكلباني ، في البداية خطب خطبته العصماء عن الشيعة فأصبح في أعلى عليين لدى قوم و في أسفل سافلين لدى قوم آخرين ، ثم مرت مدة قصيرة فأعلن بأن المعازف حلال أحل من الماء الزلال فأصبح في أسفل سافلين لدى قوم و في أعلى عليين لدى قوم آخرين .. و في كل مرة تثور الدنيا حتى نقول : اللهم سلم سلم ، لقد جاء يوم القيامة ..! كانت الأمور تشبه إلى حد بعيد جولات الملاكمة ، جولة لهذا و جولة لذاك ، حتى يقضى أحد اللاعبين على الآخر بالضربة القاضية .. إنه شيء ممتع جداً لكنه مؤسف جدا ، وقد كنت أشاهد و أنتظر و أتربص حتى تنتهي فصول الحكاية ثم يروق الحديث بعد ذلك ..
أنا بحاجة - الآن - لخلفيات صوتية حزينة ( مثل تلك التي في المسلسلات ) لتجسيد هذا الفصل الأخير بالشكل المناسب .. أمامي الآن مجموعة من الكتاب - المتخوزقين - الذين يتمتعون بكميات هائلة من الاستنارة و العقل و المنطق يستعدون لإلقاء الشيخ في أسفل سافلين مرة أخرى ، لأنه خذلهم بتراجعه عن إباحة المعازف من بعدما كتبوا فيه المدائح الطويلة العريضة المقبلة المدبرة ، إذ جعل منهم طائفة من الفتية العاطفيين الذين لا يأخذون في حسبانهم مفاجآت المستقبل ، من جهة أخرى يتعالى الهتاف بحياة الكلباني لدى جماعة أخرى استعدادا لوضعه في أعلى عليين من جديد بعدما كان غير صالح للفتيا و لا تصح الصلاة خلفه … إلخ ، الفرحة غامرة حقا لكنها ليست لتوبة الكلباني و إنما لإحراج جماعة الاستنارة الذين يسفون التراب – الآن – و يشربون عليه الماء بعدما خسروا الجولة ، و سوف تستمر فرحة هؤلاء و خيبة أولئك حتى يأتي شيخ جديد بفرقعة جديدة .. ليصطف الناس للقتال مرة أخرى من دون أن يستفيدوا مما مر عليهم من أحداث ، و من دون أن يكتسبوا الهدوء و التأمل العميق في المستقبل ..
صدقا : لا تهمني فتاوى الكلباني و لست مستعداً لمتابعتها و مناقشة الناس في صحتها و خطئها ، كما لا تهمني أي فتوى لأي شيخ يتميز بالخفة و \" الشقاوة \" و سرعة تبديل المواقف و الاجتهادات ، فهؤلاء مع عدم قدرتهم على الثبات و استدامة المبادئ لا تطمئن لهم قلوب عامة الأمة و بالتالي لا يسلمون لهم عنان القيادة و الثقة ، لأن الناس يخشون أن يبدل أولئك المشائخ مواقفهم في أي لحظة و يعودون بهم إلى نقطة البداية التي انطلقوا منها .. نحن في هذا الوقت بأمس الحاجة لشيخ \" آمن \" لديه التؤدة و الروية التي تجعله ينظر كثيرا في المآلات و العواقب قبل الجهر بقناعته ، آخذا في حسبانه – في البداية و النهاية – أننا في رقبته و لن نسامحه إذا جازف بأدياننا و أخلاقنا لأي هدف كان .. كما نحتاج – نحن - للهدوء والتعقل أكثر و محاولة البحث عن شيخ يريد ما عند الله و الدار الآخرة أكثر من إرادته لما عند الصحافة و قنوات الفضاء و المنتديات ..
ثم إنه : يا شماتة الناس فيكم يا جماعة الهشك بشك !!
كتبه حمدان العضيد
|
خدمات المحتوى
|
حمدان العضيد
تقييم
|