جديد الأخبار
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
|
غازي القصيبي معادلة محترمة غريبة تقودك للإنحناء قصراً
08-19-2010 12:30 AM
|
سبعون عاماً عاشها غازي القصيبي هي آخر إنجازاته الشخصية ، فمن يعش سبعين عاماً يرى كثيراً ويتعلم كثيراً ويعلم كثيراً ويسمع كثيراً ويتكلم كثيراً وحين تكون هذه السنوات الطوال قد توزعت على شرفات المسؤولية ، وقاعات الأماكن الحساسة ، ومقرات القرارات الهامة تصبح السبعين عاماً تعادل ألف عام من الزمان ، وحين يكون من ضمنها \" وزير مرافق\" تصبح الاعوام ، وثائق هامة وشهادة حية على قوارع الطرق العربية .
غازي القصيبي السياسي والأديب السعودي إلهام توفي يوم الأحد الماضي ليسدل الستار على جسده الإنساني إسدالاً طويلاً ، في اللحظة ذاتها ليرفع الستار عن كم هائل من الأدب والرواية والتنظير الإداري ، من الذاكرة السياسية ، وعدد من القصص والرويات ، وعشرات من المقالات ، ليستحق بحق لقب \" مجدد الفكر السعودي \" .
فجدلية شخصية غازي القصيبي ترفعك إلى مستوى الوقوف الطويل والتأمل والتبحر في هذه الشخصية السعودية التي ألفت نعماء الدنيا ، وصحبة الملوك والأمراء ، والساسة والسلاطين ، ثم ما تفتأ تراه ، يخدم لمدة ثلاثة ساعات في مطعم يعلم الشباب السعودي كيف أن المهن اليدوية سنة نبوية رائعة .
وحين تكون مرافقة الملوك والرؤساء هماً ديبلماسياً ، أو فرصة للمباهاة نرى غازي القصيبي يحولها الى \" الوزير المرافق \" أحد أعماله الرائعة التي تكشف مستوى رغبته العارمة لوضع بسطاء الناس في الجو الطبيعي للساسة والرؤساء ، بجمل بسيطة كان يقيم رئيس دولة ، مستخدما ملكته الادبية في إيقاع الفكرة مقام التخيل ، مؤسساً لغةً سياسيةً جميلةً جديدةً ، مفادها سر السياسة في سر السياسي وما أعظمها من فكرة .
غازي القصيبي الشاب ، الناضج ، الشيخ كان على الدوام غازياً ، معرياً ، مخرجاً خبايا السرائر الى أوراق الدفاتر ، خلال رحلة حياته كلها كان يعيش الصراع بين السياسي والاديب ، بين الشاعر المرهف الإحساس وبين التوازن الإستراتيجي الديبلماسي الذي يجبره عليه موقعه في المسؤولية ولكنه خسر المعركة حينما كتب تلك القصيدة التي مدح فيها الفتاة الفلسطينية التي قامت بعملية فدائية وكلفته القصيدة منصبه \" سفيراً في لندن \" .
شخصية غازي القصيبي شخصية مجددة سعودياً ، كان لها أثرها في بعث بعض الأفكار \" غير المرغوبة \" أحياناً ، لكنه استطاع دوماً المحافظة على فطنة عالية وذكاء سياسي جدير بالتمعن .
أحيل القارئ إلى التمعن كثيراً في أقوال للراحل الكبير غازي القصيبي وزير العمل السعودي وأدعوه إلى التفكير طويلاً بهذا المستوى الراقي من الذكاء الأدبي والفكر المتقد .
فمن أقوال الأديب الراحل الكبير \" القناعة كنز تسهل الإضافة إليه ولكن يستحيل الصرف منه. القمل والحلاقون والنقاد يعيشون من رؤوس الآخرين ! النقاد والبيروقراطيون يعرفون ما يجب أن يكون ولايعرفون كيفية الوصول إليه. إذا قرأت شعراً لا تفهمه لا تحتقر ذكاءك؛ بل احتقرْ ذكاءَ الشاعر. لا شيء يصيبني بالذعر كالحديث عن \"سلام الشجعان\". الأمُّ مدرسة إذا أعددتَها .. هاجمك المتطرفون ! ما أسهل الدفاع عن حقوق الإنسان من مقاهي لندن وباريس. لا أحد يفوق الجمل في الصبر سوى مضيفات الطيران. الخيل والليل والبيداء تعرفني .. كما تعرف بقيةَ قُطّاع الطرق.\"
وكان من آخر ما قال قبل وفاته بقليل \" لقد حاولت في كل موقع شغلته أن أخدم مواطني بكل طاقتي. خدمت أبناء هذا الجيل أما أبناء الأجيال القادمة الذين لن يتاح لي شرف رؤيتهم أو خدمتهم فلا أستطيع أن أقدم لهم شيئًا سوى قصة هذه الخدمة مصحوبة بكثير من المحبة وكثير كثير من الدعاء \".
رحم الله الاديب الكبير وهذه دعوة إلى فتح كنز غازي القصيبي والافاضة فيه بهدف استخراج الكثير الكثير مما في جعبة الأديب الراحل ، فكم من العظماء ارتفعوا في موتهم أكثر مما ارتفعوا في حياتهم ، إلا أن أديبنا الراحل ارتفع حياً وميتاً فرحم الله الأديب الكبير غازي القصيبي .
جميل القرشي
كاتب وصحفي اردني
|
خدمات المحتوى
|
جميل القرشي
تقييم
|
|
|