جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
الأخبار
|
 قضايا وحوادث
 وثائق الأرشيف البريطاني عام 1979 (1,2):الخميني وجهيمان ورحيل الشاه في يناير.. غير وجه إيران إلى الأبد!
|
|
وثائق الأرشيف البريطاني عام 1979 (1,2):الخميني وجهيمان ورحيل الشاه في يناير.. غير وجه إيران إلى الأبد!
12-30-2009 11:59 PM
الحياد - فهد الناصر:
شهد عام 1979 احداثاً مهمة غير بعضها تاريخ منطقة الخليج والعالم. ومن ضمن ما عثرت عليه «القبس» في وثائق عام 1979، التي افرج عنها الارشيف الوطني البريطاني، مجريات الثورة الإيرانية، وتسلم الامام الخميني الحكم، واحتجاز الرهائن الاميركيين في السفارة في طهران، ومجريات رافقت قبول الرئيس المصري انور السادات استضافة الشاه، الذي رفضت الولايات المتحدة منحه حق اللجوء. وموجزات عن تقارير ارسلت إلى رئاسة الحكومة البريطانية عن احداث مكة، التي بدأت بدخول جهيمان العتيبي الحرم المكي الشريف في 20 نوفمبر 1979 واحتجازه رهائن ومن ثم تدخل القوات السعودية ومقتل بعض انصاره، ولاحقاً اعدامه في 9 يناير 1980، تضمنت الحديث عن السلفية واخطارها.
اتحاد الكرة الكويتي
وفي الوثائق، التي تنشر «القبس» بعض ابرز ما فيها اعتباراً من 30 ديسمبر الجاري، التقرير السنوي عما جرى في الكويت خلال عام 1978، ومن بينها تسلم الشيخ فهد الأحمد رئاسة الاتحاد الكويتي لكرة القدم، والولادة العسيرة للحكومة (...)، اضافة إلى احداث جامعة الكويت، اضافة إلى تأسيس بيت التمويل الكويتي.
محاولة انقلاب في العراق
وتضمنت الوثائق معلومات عن محاولة انقلاب في العراق اتهمت فيها سوريا. كما شملت معلومات وافية عن كامب دايفيد ومشاريع السلام في المنطقة، خصوصاً مشروع ييغال الون للسلام.
ولم تخل الوثائق كالعادة من عرض شامل للعلاقات البريطانية - الخليجية، اضافة إلى ما جرى في السعودية.
بريطانيا في ظل امرأتين
وكان ابرز حدث بريطاني انتقال السلطة من حزب العمال الحاكم في ظل جيمس كلاهان إلى السيدة مارغريت تاتشر، التي اصبحت اول امرأة تتسلم رئاسة الحكومة البريطانية، ولتصبح بريطانيا في ظل امرأتين (الملكة ورئيسة الوزراء).
وكانت حكومة كالاهان تشكلت في ابريل 1976 وعدلها في سبتمبر من العام نفسه، وكان وزير الخارجية فيها دايفيد اوين ووزير الدفاع فريديريك موللي ووزير الخزانة دنيس هيلي. وتشكلت حكومة تاتشر في مايو 1979 وتسلم لورد كالاهان وزارة الخارجية، في حين حصل فرانسيس بيم على الدفاع ونال جيفري هاو وزارة الخزانة.
واقتصرت الوثائق التي افرج عنها السنة الجارية على وثائق رئاسة الحكومة، بينما ابقيت وثائق «الخارجية» إلى منتصف يناير المقبل.
وفي اوراق رئاسة الحكومة وثائق عن مبيعات السلاح إلى الجمهورية اليمنية وسلطنة عُمان ومصر والاردن وليبيا، وحديث عن السياسة البريطانية في الخليج وعقود الدفاع ومستقبلها مع إيران بعد الثورة، وقمة طوكيو الاقتصادية والموقف الامني في ايرلندا وامكانات زيارة البابا لها وتصدير تكنولوجيا نووية إلى باكستان، وبدء الصعوبات التي تواجه الصحافة البريطانية واستقبالات جيمس كالاهان للسلطان قابوس والامير حسن الاردني.
ولاحقاً بدء جولات تاتشر الخارجية انطلاقاً من لوكسمبورغ إلى الولايات المتحدة، والسياسة البريطانية في شأن التعاون مع اعضاء في «اوبك».
وورد حديث مجتزأ عن الانقلاب ضد الرئيس داود في افغانستان ورسائل عن خطة لاجلاء الرعايا البريطانيين من جنوب افريقيا، والاجتماع الشهير بين تاتشر والرئيس الصيني الذي وضع اسس الانسحاب البريطاني من هونغ كونغ، والمحادثات بين تاتشر والرئيس الفرنسي في شأن خطة سلام للشرق الاوسط، خصوصاً بعد تعاون «ارهابي» بين الجيش الجمهوري الايرلندي مع جيش التحرير الفلسطيني.
وفي الوثائق تقرير عن بدء التعاون مع وزير الخارجية السوري عبدالحليم خدام. وملف ابقي قيد الاحتجاز عن الامارات واتفاقات سرية مع بريطانيا في ضوء الثورة الإيرانية.
رحيل الشاه في يناير.. غير وجه إيران إلى الأبد!
في الاول من يناير عام 1979 كانت ايران تعيش الايام الاخيرة لحكم الشاهنشاه محمد رضا بهلوي وتستعد لفترة تحول في تاريخها سيغير وجه بلاد فارس الى الابد وسينعكس على منطقة الخليج لاحقاً، كما انها «قد تؤثر في مصالح الدول الكبرى ومشاريعها في مختلف انحاء العالم»، كما جاء في تقرير رفعته وزارة الخزانة البريطانية الى رئيس الوزراء جيمس كالاهان في 16 يناير 1979 ووقع بالرمز السري «دي دبليو اتش».
وفي التقرير، الذي عثرت عليه «القبس» ضمن وثائق افرج عنها الارشيف الوطني البريطاني اخيراً وتنشر «القبس» موجزات عنها، تأكيد ان الشاه الذي غادر ايران الى الخارج مع عائلته وحاشيته في اليوم نفسه، لن يعود الى حكم البلاد على الاطلاق، كما ان ذريته ستبقى في المنفى وسيتغير وجه ايران الى الابد، وعلى الدول الغربية احتساب الخسائر والحد منها اذا امكن.
وبدأ الغرب يحتسب الخسائر، من دون معرفة المجهول، خصوصاً ان فترة حكم الشاه كانت عابقة بالمكاسب والعقود، وكفيلة بتأمين فرص العمل لمئات الالاف من المهندسين والعمال في الغرب والشرق وبتأمين النفط الرخيص لشركة «بريتيش بتروليوم» التي كانت تحصل على ما بين 40 و45 في المائة من النفط اللازم لزبائنها من ايران.
وجاء في التقرير الذي حمل عبارة «سري جدا»: «ان خسارة العقود الايرانية سيكون لها وقع مدمر على بريطانيا اقتصادا وصناعة عسكرية، اضافة الى سوق التأمين والمصارف على رغم ان الاخيرة مدينة لايران».
أثر الثورة في سوق الأسلحة
ستتحمل وزارة الدفاع (البريطانية) تغطية قيمة عقد تطوير معدات عسكرية كانت ايران وبريطانيا تتشاركان في تمويله. اضافة الى ان الصناعة العسكرية البريطانية قد تخسر عقودا لتزويد ايران بمعدات عسكرية بقيمة ملياري استرليني من بينها عقد بقيمة 1.250 مليار استرليني قيمة صفقة دبابات تم التعاقد عليها قبل نحو عام.
واشار التقرير الى ان الدبابات من «تشيفتين»، التي قد ترفض ايران اكمال دفع اثمانها او ترفض اضافتها الى ترسانتها الحربية، قد تباع في اسواق بديلة مثل الكويت والامارات وحتى مصر!
ويفيد البند الرابع من التقرير ان الخسارة الرئيسية من الغاء عقد الدبابات قد يتمثل في الاستغناء عن عدد من المهندسين المهرة في المصانع الحربية البريطانية ما قد يؤثر سلبا في تطوير اجيال جديدة من الدبابات البريطانية في العقود المقبلة خصوصا في مشروع انتاج الدبابات الجديدة عام 1985.
ولاحظت وزارة الخزانة ان مجمل خسائر عقود ائتمان التصدير قد تصل الى 910 ملايين استرليني من بينها عقود مدنية بقيمة 474 مليون استرليني علما ان «الحكم الجديد» قد لا يلغي كل العقود بل قد يحاول اعادة التفاوض في شأنها.
وعن حجم ضمانات التصدير والعقود في دول شريكة لبريطانيا وايران في حركة التجارة افاد التقرير ان بريطانيا في المرتبة الاخيرة في هذا المجال اذ ان المانيا عليها ضمانات تصل الى 4.95 مليارات استرليني، كما على الحكومة الفرنسية مبالغ تأمين تصل الى 1.475 مليار استرليني، ما يفيد ان المصدرين البريطانيين كانوا الاقل اعتمادا على الصادرات الى ايران من زملائهم في كل من فرنسا والمانيا او الولايات المتحدة.
وتُظهر ارقام التجارة من الدول الصناعية الى ايران حجم سوقها والمصالح التي يمكن ان تنبثق عنها، وتعطي فكرة عما يمكن ان تستفيد منه الدول الغربية في حال تم حل المشاكل مع ايران في الازمة النووية الحالية.
واستشهد التقرير باحصاءات صندوق النقد الدولي عن حجم ارقام التجارة مع ايران، وقال انها بلغت 3.878 مليارات استرليني للولايات المتحدة في النصف الاول من عام 1978 ارتفاعاً من 1.734 مليار في عام 1974. كما ارتفعت لبريطانيا من 635 مليوناً في 1974 الى 1.445 مليار اسرليني في منتصف عام 1978. وكانت الارقام الاخيرة لليابان نحو 2.83 مليار استرليني مقارنة مع 1.013 مليار عام 1974 في حين ارتفعت في المانيا الى 3.072 مليارات استرليني من 1.14 مليار في 1974، ونالت فرنسا حصة 1.020 مليار استرليني في ستة شهور من 1978 ارتفاعاً من 258 مليون استرليني في 1974.
وتحدث التقرير عن خسارة محتملة لشرطة «بريتيش بتروليوم» من النفط الايراني، لكنه قال ان الشركة يمكنها تعويض النفط المتوافر بكثرة من الاسكا او حقول بحر الشمال. ويعني ذلك ان الحكومة البريطانية ستبقى تتقاضى حصة من دخل اسهمها في شركة النفط من دون قلق من خسارة ما.
القرض الإيراني
يُشار الى ان الحكومة الايرانية اقرضت بريطانيا في عام 1974 مبلغ 1.2 مليار دولار بحجة دعم قيمة صرف الجنيه الاسترليني. وافاد التقرير ان استخدام هذا القرض لتغطية اي خسائر قد يتكبدها القطاع الخاص نتيجة تغيير الحكم في ايران قد يؤدي الى زعزعة الثقة بسمعة بريطانيا المالية خصوصاً ان ايران لم تتلكأ عن دفع اي مستحقات عليها حتى الآن.
وتبين ان المصارف البريطانية وفروعها كانت في وضع جيد، ولديها ودائع والتزامات لايران تصل الى 1.2 مليار استرليني كما ان لشركات ايرانية وافراد ومصالح حكومية ودائع وسندات بقيمة 1.250 مليار استرليني ما يرفع التزامات المصارف البريطانية للايرانيين الى 2.250 مليار استرليني نسبة 85 في المائة منها بعملات صعبة.
وتتمثل المشكلة الاساس للمصارف البريطانية باي محاولة للايرانيين بسحب هذه المبالغ فجأة او تصفيتها، مما قد يكشف المصارف البريطانية ويعرضها للاخطار.
ولاحظ التقرير ان فروع المصارف الاميركية في لندن لديها ودائع ايرانية ضخمة بعملات مختلفة تصل الى نحو 1.800 مليار استرليني.
لكن التقرير شدد على ان ايران تملك حصة كبيرة من احتياطي العملات بالاسترليني لكن هذه الحصة اقل من الحصة الكويتية، علماً بان الكويت مستعدة للدفاع عن الاسترليني ثانية دفاعاً عن مصالحها.
ولم يُشر التقرير الى من اعطى اشارة الاستعداد الكويتي للدفاع عن الاسترليني.
وكان تعامل ايران في سوق الاسترليني وغيره من العملات الاوروبية يُقدر في عام 1978 بنحو اربعة مليارات استرليني. ولم يذكر التقرير ما هو تأثير اعادة النظر في استثمار هذه المبالغ على اقتصادات اوروبية وبريطانية تحديداً.
وتحدثت وزارة الخزانة عن ضرورة الاحتراز من اعادة ترتيب الودائع الايرانية في الخارج، واشارت الى ان هذه الودائع ستعود حكماً الى السوق البريطاني للاستثمار ومن ثم الى بورصة لندن التي تعطي مردوداً اكبر من غيرها.
واعطى على سبيل المثال، ان ايران لن تستطيع استثمار اموال عائدات النفط في دول غير الدول التي كانت تتعامل مع الشاه، وقال في حال قرر الحكم الايراني الجديد التراجع عن زيادات الانتاج الاخيرة ستكون السعودية جاهزة لتلبية الطلب وتأمين البديل مما يعني ان اموال النفط في السعودية ستعود الى المصارف الغربية.
وخلص التقرير الى الاستشهاد باراء الاقتصاديين في «بنك انكلترا» (المركزي) التي تتحدث عن مخاطر ضئيلة حالياً او في المستقبل المنظور.
البازار عاجز
في اليوم نفسه تسلمت رئاسة الحكومة تقريراً امنياً من مستر ام، الذي يبدو انه كان عميلاً للاستخبارات الخارجية (ام اي 6) في طهران افاد عن عجز ممثلين عن البازار تأمين تسلم السلطة في الوقت الحالي وان الهيكلية الوحيدة القادرة على تسلم السلطة في اعقاب رحيل الشاه هي المؤسسة الدينية وزعماؤها.
واشار التقرير الى ان الزعماء الدينيين هالهم قرارت كان الشاه قد اتخذها في الستينات والسبعينات في شأن نزع مساحات واسعة من الاراضي واعادة توزيعها، اضافة الى ان رجال الدين انزعجوا من قرارات اصلاحية وتحديثية اتخذتها الحكومات المختلفة مما يعني انه يجب على اي حكومة ستؤيدها المؤسسة الدينية ورجال الدين ان تلغي هذه القرارات مما يعني ايضاً ان رجال الدين ستكون لهم السلطة الكبرى والاولى في ايران وان الحكم سيكون وفق الشريعة كما يُفسرها رجال الدين الشيعة.
وتحدث «العميل» عن خلافات وكراهية واسعة بين عدد كبير من رجال الدين الايرانيين، لكنه قال ان الخميني وحده يتمتع بسمعة جيدة وان الجميع قد يلتفون حوله حتى اشعار آخر وفرصة مواتية للحصول على سلطات في الحكومة الجديدة.
ونقل «ام» عن خبير ايراني لم يسمه قوله انه في ايران «يمثل الاسلام روح الحكم والصراع للسيطرة عليه، بينما يمثل البازار عيون الحكم والنفط قلبه وتبقى السلطة لرجال الدين الذين يستطيعون التحكم بملايين الايرانيين من دون وازع اخلاقي».
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|