منوعات وشئون دولية واشنطن تايمز: انتهى دورك يا دبي... قطر هي مركز الثراء اليوم سبحان مغير الأحوال !!
واشنطن تايمز: انتهى دورك يا دبي... قطر هي مركز الثراء اليوم سبحان مغير الأحوال !!
03-10-2010 01:50 AM
الحياد - الترجمة :
عقب تسلمه الحكم، لم يضيّع أمير قطر الوقت وعمل على تعزيز انفتاح البلاد على بقية دول العالم. وموّل مشروع إنشاء قناة 'الجزيرة' بقيمة 137 مليون دولار، وهي تمثّل صوت الشعب العربي من دون أي ضوابط، ما نشر موجة من الصدمة بين العائلات الحاكمة المحافظة التي بقيت تضيّق على وسائل إعلامها.
طوال سنوات، كانت دبي- إحدى الإمارات العربية المتحدة السبع التي كانت في السابق ميناء تهريب على الخليج العربي- بمنزلة هونغ كونغ الجديدة، لكنها أصبحت اليوم آخر ضحية للرأسمالية في'الشرق المتوحش'. كان الأمر يقتصر على توقعات خطيرة بسبب تراجع كمية النفط وغياب الغاز لدعمها، فلم تتمكّن الابتكارات في دبي، كمنحدر التزلج الداخلي، علماً أن الحرارة في الخارج تفوق 38 درجة طوال أيام الصيف، وأطول مبنى في العالم- يساوي ضعف علوّ مبنى 'إمباير ستايت'-، وافتتاح ملعب غولف في وسط المدينة، من منع انهيار الوضع المزدهر في دبي.
بعد رحلة جوية تدوم 30 دقيقة، نصل إلى أسطورة أرض الذهب 'إلدورادو العربية' التي لم تعد المكان الخيالي الذي يتركز فيه الثراء الفاحش والفرص المهمة والذي تجنّبه المستكشفون في أميركا الجنوبية في القرن السادس عشر. أصبحت قطر، عدد سكانها 2.1 مليون نسمة، أغنى بلد في العالم، إذ يبلغ نصيب الفرد من الدخل القومي فيها 78 ألف دولار. تدّعي ليختنتشتاين، عدد سكانها 35 ألف نسمة، أن نصيب الفرد من الدخل يصل فيها إلى 118 ألف دولار، لكنها تنتمي إلى مجموعة منفصلة من الدول الصغيرة.
يصرف عمالقة النفط عشرات مليارات الدولارات لتحويل الغاز إلى سائل، وهي مشاريع تنفّذها شركة 'قطر للبترول'. استناداً إلى معايير مختلفة، تُعتبر قطر أول أو ثاني مصدّر للغاز الطبيعي السائل في العالم. الأسبوع الماضي، بدأ 2500 نظام منفصل خاص بتحويل الغاز إلى سائل بتنفيذ مشروع ضخم يشغّل 50 ألف شخص تقريباً، مع الاستعانة بـ800 مشغل فني وتقنيّ.
منذ 15 عاماً، استنتج أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني، الذي تلقى تدريباً في الأكاديمية العسكرية الملكية ساندهيرست، أن والده، الشيخ خليفة بن حمد، كان يبدّد مستقبل قطر الذي سيخضع، كما في الماضي، لمرحلة متزمتة متأثرة بالدين، لذا خلع والده من سدّة الحكم، حين كان في عطلة في سويسرا، في عملية تسلّم حكم سلمية.
لم يضيّع الأمير الجديد الوقت وعمل على تعزيز انفتاح البلاد على بقية دول العالم، وفي الوقت نفسه، موّل مشروع إنشاء قناة 'الجزيرة' بقيمة 137 مليون دولار، وهي تمثّل صوت الشعب العربي من دون أي ضوابط، ما نشر موجة من الصدمة بين العائلات الحاكمة المحافظة التي بقيت تضيّق على وسائل إعلامها. اليوم، تتفوق خدمة 'الجزيرة' الإنكليزية، المتوافرة في واشنطن على قناة 275، مع مكاتبها المنتشرة في أنحاء العالم واعتمادها خدمات موقع تويتر وقناة اليوتوب، على قناة سي.إن.إن الدولية. كذلك، برزت الصحيفتان القطريتان اللتان تصدران باللغة الإنكليزية، 'الجزيرة' و'أخبار الخليج'، تشمل كل منهما 14 صفحة من الأخبار الدولية، وهما تنافسان من حيث الحجم صحفاً عالمية عملاقة مثل 'فاينانشال تايمز' و'هيرالد تريبيون'.
في الأسبوع الماضي، تعرّض رمز المحافظين الجدد السابق، أحمد الجلبي (الذي نشر معلومات مغلوطة عن أسلحة الدمار الشامل للتلاعب بالولايات المتحدة ودفعها إلى غزو العراق عام 2003) لإحراج كبير خلال مقابلته المباشرة في قناة 'الجزيرة' الناطقة باللغة الإنكليزية. فقد بدّل الجلبي، في أعقاب تعرضه للصد من الولايات المتحدة، من مواقفه، وأخيرا ترأس لجنة 'المساءلة والعدل' العراقية التي أخذت على عاتقها فرز الأعضاء السابقين الموالين لحزب البعث لإبعادهم من الحياة العامة والسياسية. كان العمل تحت إمرة صدام حسين يشترط أن يكون الفرد جزءاً من حزب البعث. نجح محاور 'الجزيرة' في إبراز أن الجلبي، رجل شيعي يزور طهران بشكل متكرر، أصبح اليوم تابعاً لإيران وهو يسعى إلى تولي منصب رئيس الوزراء.
في قطر، كانت الإصلاحات السياسية تنمّ عن ذكاء فعلي، إذ تعاون الجميع لإضفاء لمسة عصرية على البلاد. سعى الأمير وزوجته الجميلة الدينامية، الشيخة موزة بنت ناصر المسند، إلى حث الجامعات الأميركية على فتح فروع لها في قطر، فأقدمت ست جامعات على فعل ذلك، وهكذا يحصل الطلاب على التعليم نفسه كما لو كانوا في الولايات المتحدة، وفي عام 1999، صوّتت النساء للمرة الأولى في انتخابات البلديات، ويوجد في جامعة قطر، 75% من الطلاب الذين يبلغ عددهم 10 آلاف طالب هم من الفتيات، كذلك، تتولى امرأة منصب وزيرة التربية، ومن المنتظر أن تجري انتخابات برلمان الوطني والتحول إلى ملكية دستورية في المرحلة المقبلة، حتى أن قطر تنظم سباق دراجات خاص بالسيدات.
حصدت ناطحات السحاب في الدوحة جوائز هندسية كثيرة، تفصل بينها مسافة جيدة، ما يضمن إطلالتها على المباني الأخرى من جهاتها الأربع، ولكل وزارة مهمة مبناها الشاهق، وتتميز المباني كلها بالزخرفات العربية والإسلامية.
أدى إقدام صدام حسين على غزو الكويت، عام 1990، مع دخول 100 ألف جندي و700 دبابة- تلاه وصول 500 ألف عنصر من القوات الحليفة إلى المملكة العربية السعودية لطرد صدام من الكويت، ثم أحداث 11 سبتمبر وغزو أفغانستان على يد الولايات المتحدة وبريطانيا عام 2001، ثم غزو 200 ألف عنصر من القوات الأميركية والبريطانية القوية للعراق عام 2003- إلى إعادة تقييم شامل للأولويات الدفاعية القطرية. تحافظ القيادة المركزية الأميركية، مركزها تامبا، فلوريدا، على مقرّ فرعي لها في 'قاعدة العيديد الجوية' في قطر، على بُعد 28 ميلاً غرب الدوحة، حيث يتمركز ألف أميركي من جميع القطاعات الخدماتية. كذلك، تستعمل هذه القاعدة مدرجاً بطول 15 ألف قدم، وهو الأطول في الخليج، ويعمل تحت القيادة القطرية.
يرى الأمير ورئيس حكومته، المفكر الاستراتيجي الشيخ حمد بن جاسم بن جابر آل ثاني، رئيس الوزراء ووزير الخارجية في آن، بالإضافة إلى طاقم الأمن الوطني، أن الإنجازات الكثيرة التي حققوها ستتعرض لخطر كبير في حال قررت إسرائيل قصف إيران. لا تتجاوز المسافة من أقرب بطاريات صواريخ في إيران إلى ميناء تسييل الغاز الطبيعي في 'راس لفان' مئة ميل. قال أحد الدبلوماسيين الغربيين المرموقين إنّ 'قصف صاروخين على أرصفة تحميل الغاز الطبيعي السائل سيقضي على الحمولة بأكملها'، وبالتالي ستفلس قطر نهائياً. لذا تسعى قطر إلى الحفاظ على علاقات 'ودية' مع ما يُعتبر نظاماً عسكرياً في السلطة في طهران.
الأسبوع الماضي، استقبل المسؤولون عن الدفاع في قطر وفداً عسكرياً إيرانياً نافذاً، يرأسه وزير الدفاع أحمد فاهدي، كان البيان الذي تلا الاجتماع باهتاً جداً، إذ لم يُذكَر فيه شيء عن التهديدات والمخاطر، لكن في المجالس الخاصة، يرى قادة قطر أن أفضل حل لمواجهة التهديد الإيراني يكمن في ما يسمّونه 'اليابان والبرازيل'، لا حاجة إلى تفسير إضافي. توشك اليابان والبرازيل على إنتاج أسلحة نووية، وهم يرون أن إيران مستعدة لقبول وضع مماثل كحل وسط مع الإصرار طبعاً على إنكار أي طموحات لها بالحصول على أسلحة نووية.
ورد أسوأ سيناريو قد يحصل في هذا المجال في مؤتمر نادي موناكو (يجمع رجال ونساء دول مرموقين متقاعدين من أوروبا والشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل والولايات المتحدة) الذي عُقد في الدوحة، الأسبوع الماضي. كانت العبارة الرمزية الدبلوماسية هي 'فتيل تفجير الوضع' في إشارة إلى ضربة جوية إسرائيلية ضد المنشأة النووية الإيرانية، ما سيدفع إيران تلقائياً إلى الكشف عن إمكاناتها غير المتوازنة والرد ضد الولايات المتحدة وحلفائها على طول الخليج العربي. كانت معظم حكومات العالم تفترض أن الولايات المتحدة أعطت اسرائيل الضوء الأخضر، وبالتالي ستحصل إيران على مبرر لشن هجوم مضاد على طول منطقة الخليج. هكذا، تصبح إسرائيل 'الفتيل' الذي أشعل المعركة.
كذلك، حصل إجماع على أن إيران رحبت بالغزو الأميركي للعراق عام 2003 وأن المسؤولين الإيرانيين في الخليج كانوا يؤيدون سراً إعادة انتخاب جورج بوش الابن عام 2004. في هذا السياق، قال أحد المسؤولين الإيرانيين: 'تخلّصت الولايات المتحدة من أسوأ عدوّ لنا ووضعت العراق تحت سيطرة النفوذ الإيراني'.
قال مشارك فرنسي مرموق آخر إن الرئيس أوباما 'يُضعف نفسه بنفسه وإنّ تأثيره في الأزمة الإيرانية يتضاءل، وإذا استمر في إضعاف نفسه، فسيزداد احتمال أن يعطي إسرائيل موافقته على قصف إيران'.
أسست قطر وعمان، عضوان من بين ستة أعضاء في مجلس التعاون الخليجي، علاقات تجارية مع إسرائيل في أواخر التسعينيات، وكان الإسرائيليون الخمسة الذين حضروا مؤتمر 'نادي موناكو' يراهنون على أن إسرائيل لن تقصف إيران. ينوي قادة قطر- التي كانت تنعم بحماية بريطانيا سابقاً وحصلت على استقلالها عام 1971- متابعة تسلّق سلّم النجاح الدولي.
* محرر مستقل في صحيفة 'واشنطن تايمز' ووكالة 'يونايتد بريس إنترناشونال'.